الشيخ حسن الجواهري

135

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

المبحث الثاني : الاجتهاد في مقابل النصّ من التخلّفات الدينية والحضارية ، الاجتهاد في مقابل النصّ ، وكأنَّ هذه القاعدة قد اتفق عليها المسلمون في العصور المتأخرة ، لأنَّ من يقدّس الأشخاص الذين خالفوا النصّ واجتهدوا في قباله لا يجد أيّ تبرير معقول لاجتهاداتهم تلك سوى القول بصحة هذه القاعدة . إذن فلتكن هذه القاعدة ركناً أساسياً في بحثنا نرجع إليها في كل واقعة خولف فيها النصّ ، واجتهد فيها مجتهد ، لتحسب عليه رقماً في تهافت أعماله وخطئه . أما حسابه فهو عند اللَّه ، قد يغفر ويعفو عنه ، فإننا لا نقصد من هذا الأصل أو القاعدة التجريح أو التشهير بأفراد قد مضى عليهم وعلى حياتهم مئات السنين ، بل نقصد من ذلك تنبيه الامّة إلى وقوع أخطاء في زمن مضى ، يجب على الأمة تفاديه فيما يأتي من الزمان ، وتقتدي بالنصوص وتترك الاجتهادات في قبالها . ونطلب من الأمة الرجوع إلى وعيها وتطبيق الأحكام الشرعية التي وجدت فيها النصوص من قبل المشرّع وتترك ما قابلها من اجتهاد ، وتقول بخطأ الأوائل في مخالفتهم لهذه القاعدة .